الشهيدة بنت الهدى

136

المجموعة القصصية الكاملة

وصممت أخيراً أن تبقى على علاقتها مع معاد وقد تذكرت موعدها معها في يوم غد . وانتظارها لشرح ما طلبته منها فزاد شعورها بالخسارة وبصعوبة الانقطاع عنها ، وهكذا قضت يومها وليلتها في شدة من الحيرة والألم . وأشرق عليها الصبح بعد ليلة ما نامت خلالها إلا القليل وإذا بها تجد جدتها وقد صممت على ترك المستشفى بأي حال من الأحوال ، وكلما حاولت أن تثنيها عن ذلك ألحت تلك وألحت حتى رضخت لرغبتها وجمعت ما لديها من حوائج ثم طلبت من جدتها أن تؤجل الخروج إلى حين إخبار الطبيب المختص . ولكن الجدة كانت مندفعة إلى الخروج فلم توافق على التأجيل وكأنها كانت تريد أن تبتعد بورقاء عن طريق معاد بأسرع وقت خشية أن تضعف ورقاء أمام الاغراءات . وعندما يئست ورقاء من التأجيل ذهبت تسأل عن معاد وهي لا تعلم ماذا سوف تقول لها ولكنها كانت تريد أن تراها بأي شكل من الأشكال ، وفوجئت عندما علمت أن معاداً مجازة خلال ذلك الصباح فاحتارت ماذا تصنع ؟ وهل يمكنها أن ترحل عنها هكذا وبدون كلمة وداع ؟ وما أبعد هذا عن أحاسيس الوفاء وعرفان الجميل وما أبعده أيضاً عن عهود الأخاء التي أبرمتها لمعاد ؟ ثم خطر لها أن تترك لها ورقة فكتبت سطوراً جاء فيها ما يلي :